اللجنة العلمية للمؤتمر

52

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

واتّصف به من الأزل . وعلى هذا مشى النووي في فتاواه « 1 » . وقال النيسابوري صاحب التفسير : إنّ امتناع الكرامة من الأولياء عليهم السلام ، إمّا لأنّ اللَّه ليس [ معاذ اللَّه ] أهلًا لأن يعطي المؤمن ما يريد ! وإمّا لأنّ المؤمن ليس أهلًا لذلك ! وكلّ منهما بعيدٌ ، فإنّ توفيق المؤمن لمعرفته لمن أشرف المواهب - منه تعالى - لعبده ، فإذا لم يبخل الفيّاض بالأشرف ، فلأن لا يبخل بالدون أولى « 2 » . وقال ابن أبي الحديد : إنّا لا ننكر أن يكون في نوعٌ من البشر أشخاصٌ يخبرون عن الغيوب ، وكلّه مستندٌ إلى الباري جلّ شأنه ، بإقداره وتمكينه وتهيئة أسبابه » « 3 » . وقال ابن أبي الحديد - أيضاً : لا مُنافاة بين قوله تعالى : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً » « 4 » ، وبين علمه صلى الله عليه وآله وسلم بفتح مكّة ، وما سيكون من قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ؛ فإنّ الآية - غاية ما تدلّ عليه - نفي العلم بما يكون في الغد ، وأمّا إذا كان بإعلام اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ، فإنّه يجوز أن يُعلم اللَّه نبيّه بما يكون « 5 » . وفي عنوان « آية التهلكة » قال المقرّم : وقد أثنى سبحانه وتعالى على المؤمنين في إقدامهم على القتل والمجاهدة في سبيل تأييد الدعوة الإلهيّة . وذكر بعض آيات القتال في سبيل اللَّه . ولم يتباعد عن هذه التعاليم محمّد بن الحسن الشيباني ، فينفي البأس عن رجل يحمل على الألف مع النجاة أو النكاية ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) . الفتاوى الحديثيّة : ص 222 ، بواسطة مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : ص 53 . ( 2 ) . النور السافر في أعيان القرن العاشر لعبد القادر العيدروس : ص 85 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 427 الطبعة الأولى - مصر . ( 4 ) . لقمان : 34 . ( 5 ) . شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 362 .